لونا فرحات، سوزان هاشم، فداء عبدالفتاح، عمر نشابة ملخّص (النسخة الكاملة):
في ما يأتي ملاحظات بشأن «المذكّرة القانونية» التي وجّهها الوزراء جوزيف صدّي وجو عيسى الخوري ويوسف رجّي وكمال شحادة إلى مجلس الوزراء في 8 نيسان 2026 بشأن «تحمّل المسؤوليات الدستورية والقانونية الناجمة عن فرض النزاعات المسلحة خارج إطار الدولة».
في ما يأتي ملاحظات بشأن «المذكّرة القانونية» التي وجّهها الوزراء جوزيف صدّي وجو عيسى الخوري ويوسف رجّي وكمال شحادة إلى مجلس الوزراء في 8 نيسان 2026 بشأن «تحمّل المسؤوليات الدستورية والقانونية الناجمة عن فرض النزاعات المسلحة خارج إطار الدولة».
تعتبر المذكّرة أي سلاح خارج سلطة الدولة غير قانوني، متجاهلةً الفرق بين السلاح الداخلي وسلاح المقاومة. وتستند إلى مواد من قانون العقوبات تجرّم المقاومة المسلحة باعتبارها «تمرداً مسلحاً»، رغم أن هذه المواد تتعلق بأمن الدولة الخارجي و«الخيانة» أو بأمن الدولة الداخلي وإثارة الحرب الأهلية، ولا تنطبق على أفعال المقاومة ضد العدوان.
المقاومة في النصوص الدستورية
دستورياً، اتفاق الطائف مرجع مكمّل، ربط السلاح بسلطة الدولة وظروف التحرير، مؤكداً دور الجيش بحماية السيادة لا مواجهة الداخل. البيانات الوزارية كرّست معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، معترفة بشرعية المقاومة. حظي تحرير الجنوب عام 2000 باعتراف ضمني دولي، مع الإشارة إلى استمرار دورها الدفاعي لعدم تنفيذ القرار 425 كاملاً.
مخالفة المذكّرة القانونية لاستقلال القضاء
تنص المادة 20 من الدستور اللبناني على أن القضاء سلطة مستقلة. وعلى الرغم من أن المذكّرة لا تُنيط بالحكومة صلاحيات قضائية مباشرة، بل تتوجه إلى النيابات العامة، متضمّنة توصيفات قانونية وتحميلاً مُسبقاً للمسؤوليات، قد يُفهم كنوع من التأثير غير المباشر على عمل هذه السلطة، بما يهدّد حيادها ويقوّض مبدأ سيادتها.
حق المقاومة في القانون الدولي
استندت المذكّرة القانونية إلى إطار قانوني دولي وتحديداً اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة والفصل السابع والقرار 1559.
إن مقاومة الاحتلال والاستيطان حق مشروع في القانون الدولي الذي يؤكد أن المقاومة بكلّ أشكالها حق مشروع للشعب الواقع تحت الاحتلال، وأن قمع الكفاح المسلح مخالف لميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها.
اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني
ينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977) في مادته 1 (4) على أن مقاومة الشعوب للاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية تُعتبر نزاعات مسلحة، ويتمتع أفرادها بوضع أسير الحرب، ما يضفي الشرعية على أفعالهم في القانون الدولي الإنساني. المقاومة حق طبيعي مرتبط بوجود الاحتلال، دون اشتراط إذن مُسبق من السلطة السياسية. تشير المذكّرة أيضاً إلى «معاهدة روما»، من دون تحديد واضح، ويُفهم من السياق أنها تقصد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. إلا أن المادة 31 من هذا النظام والمتعلقة بأسباب امتناع المسؤولية الجنائية، وفقاً للفقرة ج، اعتبرت الدفاع عن النفس من أسباب انتفاء المسؤولية الجنائية. وعليه، فإن توصيف أفعال المقاومة في لبنان، بوصفها أعمالاً دفاعية تهدف إلى صدّ العدوان والدفاع عن النفس وليست هجومية.
مجلس الأمن الدولي
اللجوء إلى الفصل السابع غير ممكن؛ فهو يقتضي قراراً من مجلس الأمن بتهديد السلم والأمن الدوليين، ويمس سيادة الدول. والقرار 1559 لا يملك آليات قسرية، وإصدار قرار جديد تحته يعني تدويل المسألة وإدخالها في إطار التدخل الدولي، مع إشكاليات قانونية لعدم تنفيذ القرار 425 بالانسحاب الكامل من لبنان.
في ضوء ما تقدّم، يتبيّن أن المذكّرة هي محاولة سياسية فاشلة للمسّ بالسلم الأهلي، وتعاني من إشكاليات قانونية بنيوية: غياب تكييف قانوني دقيق، توسّع في تفسير النصوص الجزائية، مساس باستقلال القضاء، وتجاهل التمييز بين المقاومة والسلاح غير المشروع. أي مقاربة متوازنة يفترض أن تنطلق من هذا التمييز، وتهدف إلى دمج تدريجي لعناصر القوة ضمن الدولة، مع مراعاة الخصوصية اللبنانية، وتجنّب التبسيط والإقصاء، وحفظ السيادة والاستقرار.
